الذهبي
47
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
سفيان الثّوريّ يقول : إبراهيم بن أدهم كان شبه إبراهيم الخليل ، ولو كان في الصحابة لكان فاضلا [ ( 1 ) ] . قال بشر الحافي : ما أعرف عالما إلّا قد أكل بدينه ، سوى وهيب بن الورد ، وإبراهيم بن أدهم ، وسلم الخوّاص ، ويوسف بن أسباط [ ( 2 ) ] . أبو يعلى الموصليّ : نا عبد الصّمد بن يزيد الصّايغ ، سمعت شقيق البلخيّ يقول : لقيت إبراهيم بن أدهم في الشام ، فقلت : تركت خراسان قال : ما تهنّيت بالعيش إلّا هنا ، أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول : حمّال ، يا شقيق : لم ينبل عندنا من نبل بالجهاد ولا بالحجّ - بل من كان يعقل ما يدخل بطنه ، يا شقيق : ما ذا أنعم اللَّه على الفقراء ؟ لا يسألهم عن زكاة ، ولا عن جهاد ، ولا عن صلة ، إنّما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين [ ( 3 ) ] . قلت : هذا القول من إبراهيم رحمه اللَّه ليس على إطلاقه ، بل قد نبل بالجهاد والقرب عدد من الصّفوة . وعن إبراهيم قال : الزّهد منه فرضه ، وهو ترك الحرام ، وزهد بسلام وهو الزّهد في الشبهات ، وزهد فضل ، وهو الزّهد في الحلال [ ( 4 ) ] . قال بقيّة : دعاني إبراهيم بن أدهم إلى طعام له وجلس ، فوضع رجله اليسرى تحت أليته ، ونصب اليمنى ، ووضع مرفقه عليها ثم قال : هذه جلسة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، كان يجلس جلسة العبيد [ ( 5 ) ] . فلمّا أكلنا قلت لرفيقه : أخبرني عن أشدّ شيء مرّ بك منذ صحبته .
--> [ ( 1 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 2 / 175 . [ ( 2 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 2 / 175 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 7 / 369 ، 370 ، تهذيب تاريخ دمشق 2 / 176 و 182 ، صفة الصفوة 4 / 155 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 8 رقم 5 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 8 / 26 ، تهذيب تاريخ دمشق 2 / 177 ، التذكرة الحمدونية 1 / 175 رقم 402 بتقديم ألفاظ وتأخيرها . [ ( 5 ) ] تهذيب تاريخ دمشق 2 / 177 هي ليست في الحلية .